حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
426
التمييز
وقهرها وقلاها ، فلبّى المنادي وأجاب الدّاعي وشمّر لتلافي ما فات ، ونظر فيما هو آت ، وتأهب لهجوم الممات ، وحلول الشتات . ولا يكون الحكيم حكيما حتى يعلم أن الحياة تسترقه والموت يعتقه . شعر ( الكامل ) الحر في التحقيق معتق ذاته عن رقّ غفلته وعن شهواته ومن اقتنى ما ليس يمكن سلبه عنه وثمّر جهده حسناته / 208 ب / أنّى يخاف الموت حرّ عالم يعتدّه فضلا مقوّم ذاته لا سيّما ووراء ذلك للفتى عيش نعيم العيش في لذاته من ظنّ انّ فناءه بمماته فاحكم بأنّ فناءه بحياته والمرء ليس بخائف من ركضة إلّا لوهن دبّ في عزماته واعلم بإنّ مرارة الموت الذي يأتي الفتى في الخوف من بغتاته يعني ليس يكره الموت لذاته ، ولا لأنّه هاذم لذّاته ، ولكن يخاف أن يقطعه عن الادّخار ليوم الافتقار ، والاكتساب ليوم الحساب ، والاستعداد ليوم المعاد ، ويكره أن تطوى صحيفة عمله بأجله قبل إصلاح خلله وتدارك زلله ، فهو يريد البقاء في هذه الدّار لقضاء هذه الأوطار ، والإقامة في هذه المحلة بسبب هذه العلّة ، ومن تطرق الخلل منه إليه ، ومن نفسه دخل الزّلل عليه ، فلا يلومنّ إلّا نفسه على تطريقه وتقصيره ، فإنّه لا يظفر بمطلوبه من لم يبذل جهده في قيامه وتشميره ، ومع ذلك فلا قدرة لأحد على حسنة يكتسبها أو سيئة يجتنبها إلّا بتوفيق الله تعالى وتيسيره . وهذا مشتمل على ما إذا أوقف عليه ذوي الإفهام عدّوه من أسنى أسرار الإلهام ورأوه بعين التّحقيق أتمّ مرادا وأكمل مراما لأنّه كشف نور البصيرة وهو في الحقيقة